صندوق السياسة والرياضة

            صندوق السياسة والرياضة

د.محمد بن صالح الجارالله

لا تثبت الآراء في عالم السياسة، ولا في عالم الرياضة، فهي كأن الريح تتلاعب فيها تارة يمينًا، وتارة شمالًا، وتارة بحسب الأهواء والآراء والمصلحة الشخصية، وتارة بمايطلق عليها مصلحة البلاد، ربما موقف اليوم يقال عنه خطأ فادح، وموقف الأمس يعتبر مقدسًا، ومايعتبر خيانة عظمى يصبح بعد تسويقه بحجة البرجماتية السياسية أو الحكمة.

وينطبق ذلك على كُتاب الرأي في المجال الرياضي، سواء في مقالاتهم، أو في مشاركاتهم في البرامج الرياضية. 

ويجب أن نميز ، لست مع الطعن في الذي رجع الى عقله والصواب، بعد أن اقتنع بعد مراجعته الصادقة، ونضج فهذا الموقف يحسب له، ومن الصعوبة بمكان انكار من دار حيث تكون مصلحة بلاده، فهذا الامر معتاد في عالم السياسة، وفي المجال الرياضي يحدث ذلك ايضا، فكثير ممن يمتهنون التعاطي مع الوسط الرياضي يتناقضون في طرحهم، سواء في البرامج الرياضية، أو فيما يكتبون من تغريدات أو مقالات.

ويبدأ الخطر الحقيقي عندما يتحول الانقلاب في المواقف من استثناء إلى قاعدة، ومن مراجعة الموقف إلى مهنة، وتكمن المشكلة في صاحب الرأي الذي يبدل الموقف حرفة يأكل منها، دون ضبط أو مبدأ أو حتى قناعة.

ويمكن اطلاق عليهم مسمى " مرتزقة الموقف" لا يهتمون للنضج السياسي، أو للنضج الرياضي، ولا لأي مبدأ ثابت ينطلقون منه، ولا يهمهم إلا يتكسبون ممن يدفع لهم أكثر، يتعاونون مع اي دافع للمال، سواء أشخاص، أو دول، أو حتى تيار بحسب مايطلب منه، يبدلون جلدهم أسرع من تغير الملابس على الأجساد، حتى في المجال الرياضي يحدث ذلك كثيرًا.

والمدهش والطامة الكبرى أن هذه السلوكيات لم تعد مستنكرة، انما أصبح لها سوق ومن يبررها، حتى يقال أن فلان ليس لديه مصدر للرزق فتضطره الظروف إلى امتهان الاسترزاق.

واخطر مافي المشهد هو التبرير، لانه يشرعن للاسترزاق، ويحوله من عيب أخلاقي، إلى ضرورة اقتصادية، يتقبلها الناس، فيصبح المسترزق ضحية، والذي يثبت على موقفه، جامدًا أو يوصف بعدم الواقعية، وربما تلصقه به صفة الغباء، لانه لم يستغل مهارته في بيع المواقف، والذين لا يسترزقون في المجال الرياضي يندر أن يعطوا فرصة في البرامج الرياضية.

يقود هذا التوجه، وسائل الإعلام، وبعض الناشطين فيه، تتبدل لديهم المواقف بسرعة البرق، وكأن ذاكرتهم تتفرمت مع كل شروق للشمس، وغروبها، وآرائهم السابقة تفضح تناقضهم، فمن يلتفت إليها، جميعهم مشغولين بالهرولة خلف الرياح الجديدة، ومصلحتهم اللحظية.

خلاصة الموضوع:-

تقلبات رأي الشخص اثنان ولا ثالث لهما، 

-رجوع محمود يكون سببه القناعة التامة، أو بسبب المراجعة الصادقة للموقف.

-تقلبات مذمومة يكون سببها الجيب الفارغ من المال، أو شهوة التصدر.

ومن أسس آراءه على مبدأ سيثبت على رأيه مهما كان الأمر، ومن يبني رأيه على مزاج خاص به، أو على كمية المبلغ المدفوع، سيعيش في توتر وتوهان، ودائمًا ويجد تبريرًا جديدًا لموقفه المتقلب.

أصبح التقلب في الآراء في زمن السوشيال ميديا سهلًا، والإعتذار لهولاء المرتزقة صوته حاليًا، ومن يريد أن يحترم نفسه قبل احترام الآخرين بامكانه أن يقفز خارج صندوقهم ودولابهم، وممكن أن يتمسك بما يؤمن به، حتى لو دارت عليه كل الآراء مليون مرة.

لا تتبدل المبادىء، وهنا يكمن الفرق والحد الفاصل بين الرجل وبياع رأيه.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فشل الصندوق ونجاح وليد

هبطونا ..وانتقمنا

الأهلي زعيم آسيا